ابن تيمية
65
مجموعة الفتاوى
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ الْقِيَامِ لِلْمُصْحَفِ وَتَقْبِيلِهِ ؟ وَهَلْ يُكْرَهُ أَيْضاً أَنْ يُفْتَحَ فِيهِ الْفَأْلُ ؟ . فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الْقِيَامُ لِلْمُصْحَفِ وَتَقْبِيلُهُ لَا نَعْلَمُ فِيهِ شَيْئاً مَأْثُوراً عَنْ السَّلَفِ وَقَدْ سُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَد عَنْ تَقْبِيلِ الْمُصْحَفِ . فَقَالَ : مَا سَمِعْت فِيهِ شَيْئاً . وَلَكِنْ رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ : أَنَّهُ كَانَ يَفْتَحُ الْمُصْحَفَ وَيَضَعُ وَجْهَهُ عَلَيْهِ وَيَقُولُ : " كَلَامُ رَبِّي . كَلَامُ رَبِّي " وَلَكِنْ السَّلَفُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِن عَادَتِهِمْ الْقِيَامُ لَهُ فَلَمْ يَكُنْ مِن عَادَتِهِمْ قِيَامُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضِ اللَّهُمَّ إلَّا لِمِثْلِ الْقَادِمِ مِن مَغِيبِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَلِهَذَا قَالَ أَنَسٌ : " لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إلَيْهِمْ مِن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانُوا إذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا لِمَا يَعْلَمُونَ مِن كَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ " وَالْأَفْضَلُ لِلنَّاسِ أَنْ يَتَّبِعُوا طَرِيقَ السَّلَفِ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَلَا